ماكس فرايهر فون اوپنهايم

21

من البحر المتوسط إلى الخليج

في الوقت الحاضر هو الطابع العربي . الأتراك موجودون في سورية بصفة موظفين وضباط فقط . أما الجاليات الكردية والشركسية والبلغارية التي تشكلت من هجرات حديثة العهد فهي غير ذات شأن . وأما العرق الآرامي القديم فقد حافظ على أكبر نقاء له في الأجزاء الجبلية من سلسلتي جبال لبنان الغربية والشرقية وعلى الأخص في أوساط السكان الذين ظلوا على مسيحيتهم « 1 » . مع انتشار الإسلام سادت اللغة العربية شيئا فشيئا في المنطقة . وفي الوقت الحاضر يتكلم ويكتب جميع سكان سورية تقريبا اللغة العربية حصرا بصرف النظر عن انتمائهم الديني ؛ فقط في عدد قليل من القرى الجبلية النائية الواقعة في جبال لبنان الشرقية ما زال الناس يتكلمون اللغة الآرامية . وفيما عدا ذلك لم تعد اللغة الآرامية تستعمل في سورية إلا كلغة كنسية لدى بعض الطوائف « 2 » . كما أن اليهود الذين يشكلون في سورية ، في دمشق مثلا ، العديد من الجاليات القائمة منذ آلاف السنين ، يتكلمون ، باستثناء بعض المهاجرين اليهود الذين جاؤوا في العقود الأخيرة من أوروبا إلى فلسطين « 3 » ، اللغة العربية حصرا . من بين مسلمي سورية وجدت فرق شيعية مختلفة تربة خصبة في سورية اشتهر منها في أوروبا بشكل خاص ، نتيجة الحروب الصليبية ، الحشاشون أتباع « شيخ الجبل » « 4 » . وما زال يوجد في سورية حتى اليوم الإسماعيليون والمتأولة ( الجمع من متوالي ) والنصيرية واليزيدية ( الذي يسمون « عبدة الشيطان » ) ؛ وفي منطقة لبنان وفي حوران يعيش

--> ( 1 ) بعض العائلات المسيحية السورية تقول إنها تنحدر من الفرسان الفرانكيين الذين جاؤوا إلى الأراضي المقدسة مع الحملات الصليبية . ( 2 ) بعض أجزاء كتاب الصلاة لدى الموارنة ، الإنجيل ، والدعاء « آبانا في السماء » وأقوال الرسل مكتوبة باللغة العربية بحروف سورية . ويطلق على هذه الطريقة في الكتابة اليوم اسم كرشوني . ( 3 ) في الآوانة الأخيرة قام البارون آلفرد روتشيلد في باريس بشراء مناطق واسعة من السفح الشرقي لجبل الشيخ ، إلا أن توطين المهاجرين اليهود الجدد أصبح ممنوعا في الفترة الأخيرة . بخصوص المستوطنات اليهودية في سورية راجع : مجلة جمعية فلسطين الألمانية ( في أماكن متفرقة ) . ( 4 ) انظر الفصل الرابع من هذا الكتاب ، ص 139 وما بعدها .